العيش في اللحظة: القوة النفسية للاستمتاع بالحياة
- Her Şeyin Ortasında

- 7 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 21 مارس
قررتُ: "سأتحدث معها". أغلقتُ الهاتف، ونظرتُ إليها مباشرةً، ولاحظتُ بوضوح الحماس في صوتها، وفي حركات يديها. استمرّ الحديث ساعتين، وقالت عائشة: "لم أشعر قطّ بمثل هذه السعادة وأنا أتحدث إليك". لأنني كنتُ حاضرًا بكل جوارحي. تُظهر دراسات عالم النفس جون غوتمان حول الأزواج أيضًا أن العلاقات التي يشعر فيها المرء وكأنه يرى شريكه تُقلّل من خطر الطلاق إلى النصف. إن عيش اللحظة يعني أن تكون "معًا" مع الشخص الذي تُحبه. وهذا يُزيل الشعور بالوحدة.
والآن، دعوني أُقدّم لكم بعض الأمثلة الواقعية حتى لا يبقى الأمر نظريًا. المثال الأول: طقوس قهوة الصباح. أذهب إلى المطبخ كل صباح في الساعة 7:30. كنتُ أشربها على عجل. أما الآن، فأمسك الكوب بيدي، وأشعر بدفئه، وأستنشق رائحته، ومع الرشفة الأولى أقول: "هذه اللحظة جميلة". لا تدوم سوى 5 دقائق، لكنها تُغيّر طاقة يومي. المثال الثاني: أثناء نزهتي. كنتُ أستمع إلى البودكاست أثناء عودتي من العمل سيرًا على الأقدام. أما الآن، فأخلع سماعاتي. أستمع إلى إيقاع خطواتي، إلى الجيران... ألاحظ مواء القطة، وحفيف الأوراق. ذات يوم، مشيتُ تحت المطر دون مظلة. قطرات المطر تتساقط على وجهي، ذلك الشعور الغريب بالحرية الذي يرافق البلل... في تلك اللحظة، شعرتُ وكأنني عدتُ طفلاً في العاشرة من عمري. مثال ثالث: اللعب مع طفلة. ابنتي تبلغ من العمر ثماني سنوات، وكل مساء تقول: "أبي، هيا نبني مجسم ليغو". كنتُ أقتصر الأمر على "خمس دقائق". أما الآن، فأنا حاضرٌ تمامًا. أستشعر ملمس قطع الليغو، وخيالها، و"المركبة الفضائية" التي نبنيها معًا. يتوقف الزمن خلال تلك الدقائق العشرين، وتصبح تلك اللحظة أثمن عشرين دقيقة في حياتي.
إذن، كيف نُطبّق هذا عمليًا؟ إليك بعض الخطوات العملية سهلة التطبيق:
١. خمس دقائق من تمارين التنفس اليومية: أغمض عينيك، خذ نفسًا عميقًا من أنفك، وقل: "أنا هنا الآن". قد يكون الأمر صعبًا في البداية، لكنه سيصبح عادة بعد أسبوع.
٢. دوّن ملاحظاتك الحسية: اكتب كل يوم ثلاثة أشياء: ماذا رأيت، ماذا سمعت، ماذا شعرت؟ على سبيل المثال: "دفء القهوة، تغريد الطيور..." "زقزقة العصافير، دقات قلبي".
٣. ضع هاتفك جانبًا أثناء تناول الطعام: ركّز على المذاق والملمس. هذا التغيير البسيط يُحسّن الهضم!
٤. خذ استراحة قصيرة: عندما تعيش لحظة جميلة، توقف واسترجعها في ذهنك لمدة ٣٠ ثانية. سجّلها بعينيك بدلًا من التقاط صورة.
٥. اقضِ وقتًا في الطبيعة: في حديقة، على شاطئ البحر، في الغابة... الطبيعة تُعيدنا تلقائيًا إلى "اللحظة الحاضرة".
باتباعي لهذه الخطوات، تغيرت حياتي. انخفض ضغط العمل، وتوطدت علاقتي بزوجتي، وتقول ابنتي: "أبي، أنت أكثر مرحًا الآن". أصبحتُ أكثر صلابةً نفسيًا؛ فالمشاكل الصغيرة لم تعد تُحبطني كما كانت تفعل. لأني أعلم أن كل شيء زائل، إلا أن اللحظة الحاضرة باقية.
بالطبع، لستُ مثاليًا. ما زلتُ أحيانًا أُغرق نفسي في هاتفي، وما زلتُ أحيانًا أقلق بشأن "الغد". لكن عندما أُدرك ذلك في تلك اللحظة وأقول: "كفى، أنا هنا"، أسامح نفسي. لأن عيش اللحظة يعني القبول دون إصدار أحكام. وهذه هي الحرية الحقيقية.
خلاصة القول، الحياة أشبه برحلة نستمتع فيها بكل خطوة، وليست ماراثونًا. عيش اللحظة هو أقوى سلاح في علم النفس. فهو يُخفف التوتر، ويزيد السعادة، ويُصلح العلاقات، ويجعلنا نشعر بالحياة حقًا. ابدأ اليوم. اشرب قهوتك ببطء، واعتنِ بطفلك حقًا، واستشعر نسمات الهواء. هذه هي قصتك الحقيقية. لحظتك، قوتك.
أنقذوا الأرواح، فالوقت الحقيقي الوحيد هو "الآن".
مع حبي،
عيشوا اللحظة



تعليقات